ابن الجوزي

105

أخبار الظراف والمتماجنين

أبي نواس فحممت . قال : لا تخف لا بأس عليك من هذه الحمى فسجدت له وانصرفت . قال يموت بن المزرع « 1 » : جلس الجماز « 2 » يأكل على مائدة بين يدي جعفر بن القاسم ، وجعفر يأكل على مائدة أخرى مع قوم وكانت الصحفة ترفع من بين يدي جعفر ، فتوضع بين الجماز ، ومن معه فربما جاء قليل ، وربما لم يجئ شيء . فقال الجماز : أصلح اللّه الأمير ما نحن اليوم إلا عصبة ربما فضل لنا بعض المال ، وربما أخذه أهل السهام ولا يبقى لنا شيء . قال يموت : وكان أبي والجماز يمشيان ، وأنا خلفهما فمررنا بإمام ، وهو ينتظر من يمر عليه فيصلي معه ، فلما رآنا أقام الصلاة مبادرا . فقال له الجماز : دع عنك هذا فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه ( وآله ) وسلم نهى أن يلتقى الجلب . قال عافية بن شبيب : لما دخل الجماز على المتوكل قال له : تكلم فإني أريد أن أستبرئك « 3 » . فقال له الجماز : بحيضة أو حيضتين « 4 » ؟ فضحك الجماعة . فقال له الفتح : قد كلمت أمير المؤمنين فيك حتى ولّاك جزيرة القرود . فقال الجماز : أفلست في السمع والطاعة أصلحك اللّه . فحصر الفتح ، وسكت ، فأمر له المتوكل بعشرة آلاف درهم ، فأخذها وانحدر فمات فرحا بها . قال أحمد بن المعدل : كنت جالسا عند عبد الملك بن عبد العزيز

--> ( 1 ) يموت بن المزرع العبدي : من عبد القيس ، البصري ، أبو بكر ، شاعر ، أديب ، من مشايخ العلم ، وهو ابن أخت الجاحظ . كان لا يعود مريضا خوفا من أن يتطيّر باسمه ويقول : بليت بالاسم الذي سماني به أبي وسمى نفسه محمدا . توفي سنة 304 ه . ( راجع ترجمته في تاريخ بغداد 14 : 358 ؛ وابن خلكان 2 : 343 ؛ وإرشاد الأريب 7 : 305 ؛ وطبقات النحويين للزبيدي : 235 ؛ والنجوم الزاهرة 3 : 191 ؛ وجمهرة الأنساب : 281 ؛ والأعلام 8 : 209 ) . ( 2 ) الجمّاز : هو محمد بن عمرو بن حماد مولى أبي بكر الصديق وابن أخت سلم الخاسر . كان حسن النادرة نديما للأمراء ، والجماز لقبه . ( 3 ) الاستبراء : طلب البراءة من الحمل . ( 4 ) كان الرجل يشتري جارية ، فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم تطهر .